ماكس فرايهر فون اوپنهايم

142

من البحر المتوسط إلى الخليج

الإنجليز وخاصة الحكام الهنود الأغنياء لديهم عدد كبير من الخيول العربية الأصيلة الغالية الثمن . ويتم نقل هذه الخيول إلى بومباي انطلاقا من البصرة « 1 » . [ العوامل المؤثرة في قيمة الخيول عند البدو ] تتأرجح أسعار الخيول ، وخاصة الأصيلة ، ضمن حدود واسعة جدا وذلك لأن بعض المظاهر الخارجية غير المؤثرة على أداء الجواد تؤثر ، بسبب معتقدات البدو كما ذكرنا ، على سعره . فاللون ، مثلا ، أو أي خطأ بسيط يمكن أن يؤدي إلى تخفيض السعر تخفيضا كبيرا ، بينما يمكن أن تؤدي ، من الناحية الأخرى ، بعض المصادفات غير الهامة ، كأن يكون لون الشفة العليا فاتحا مع لون داكن لبقية الرأس ، إلى رفع كبير للثمن . ومن الصعب جدا وضع مقياس محدد لقيمة الخيول العربية الأصيلة ، الأمر الذي ينطبق أيضا على خيول السباق الأوروبية الأصيلة . ويقول بوركهاردت إن فرسا أصيلة قد بيعت بمبلغ 800 جنيه ، ومن المؤكد أن هذا الثمن لم يكن الأعلى في ذلك الوقت . فلم يزل الناس حتى اليوم يتحدثون عن أن بعض الأفراس لم يبعها أصحابها حتى ولا بألف جنيه . وعلى أي حال فإنه ليس أمرا غير عادي أن يدفع ثمن فرس أصيلة من إحدى السلالات الخمس مائتين أو ثلاثمائة وحتى خمسمائة جنيه . وبأقل من مائة جنيه لا يمكن أن يحصل المرء على فرس أصيلة حتى في بغداد المعروفة بانخفاض الأسعار فيها . أما الحصان الأصيل فيمكن شراؤه اعتبارا من 50 جنيه ، وعند دفع 100 جنيه يحصل المرء على حصان جيد . وأما سعر الكديش فيحدد تبعا لاستعماله وعمره وشكله . فحصان الحمولة المتوسط يبلغ ثمنه في دمشق نحو 4 جنيهات ، وحصان الركوب المقبول يتراوح سعره بين 10 و 20 جنيه ، والحصان الهجين الجيد يمكن شراؤه أيضا بعشرين جنيها ويندر أن يباع بأكثر من 50 حتى 60 جنيها « 2 » . ومن الكديش أيضا يفضل الناس الأنثى ( الفرس ) لأنها أهدأ وأقل جموحا أو تمردا ، وهي صفات تلعب دورا عند تحديد الثمن . كثيرا ما يبيع البدو الخيول فيما بينهم « بطريقة المناصفة » بحيث تنتقل الفرس إلى ملكية الشاري بينما يعود مهرها الأول إلى البائع ؛ وهناك طرق عديدة أخرى

--> ( 1 ) انظر الفصل التاسع ، ص 358 . ( 2 ) انظر الجزء الأول من هذا الكتاب ، الفصل الثاني ، ص 80 .